تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

365

بحوث في علم النفس الفلسفي

الشبهة الثالثة تقريرها : من الإشكالات التي توجّه إلى المعاد الجسماني إشكال طلب المكان للجنة والنار ، فإذا كانت الجنّة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ ويزداد الإشكال استحكاماً واعتياصاً عندما يقال إنّ لكل مؤمن جنة عرضها السماوات والأرض . دفعها : قال صدر المتألهين ( رحمه الله ) وهو يدفع هذه الشبهة الواهية : إنّ حجّتكم هذه مبنية على أنّ للجنّة والنار مكاناً من جنس أمكنة هذه الدنيا ، لكن أصل إثبات المكان على هذا الوجه للجنّة والنار باطل ، فالشبهة منهدمة الأساس منحسمة الأصل ، ومما يوضح ذلك حسب ما مضت الإشارة إليه أنّ عالم الآخرة عالَم تام لا يخرج عنه شيء من جوهره ، وما هذا شأنه لا يكون في مكان . . . » « 1 » . و « هذا كلامٌ تامٌّ صدر عن معدن التحقيق ، فإنّ هذه التمامية تامّة في دفع شبهات كثيرة كطلب المادّة له والزمان والمكان والوضع ونحوها ، فإنّ ما كان عالَماً تامّاً كان جميع ضرورياته ولوازمه تستتمّ من نفسه . . . » « 2 » . إذن فعالم الآخرة غير محكوم بأحكام الأولى ، وإلّا فأيّ فرق بين النشأتين ؟ فالزمان والمكان من أحكام هذه النشأة لذا يقع فيها التصادم والتزاحم وليس الأمر كذلك بالنسبة للنشأة الآخرة ، ألا ترى أنّ الإنسان

--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 202 . ( 2 ) الأسفار : ج 9 ، ص 203 ، حاشية 1 ، للمصنّف السبزواري ( رحمه الله ) .